ابن أبي أصيبعة
481
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
إليه الأطباء بموتها . فسير « 1 » إليهم رسولا ومعه نجار ، ليعمل لها تابوتا تحمل فيه ، ولما وصل الرسول والنجار معه إلى الباب والأطباء جلوس ، قال له الحكيم المذكور : ما هذا النجار ؟ . قال : يعمل تابوتا لمريضتكم . فقال له : ترجع بهذا النجار « 2 » وتقول للسلطان عنى خاصة ، إنها في هذه المرضة « 3 » لا تموت ، فرجع وأخبره بذلك ، فلما كان الليل استدعاه السلطان بخادم وشمعة وورقة بخطه ، يقول فيها : ولد الفارس يحضر إلينا ؛ لأنه لم يكن بعد سمى بأبى حليقة ، وإنما سماه بذلك فيما بعد السلطان الملك الكامل . فإنه كان في بعض الأيام جالسا مع الأطباء على الباب ، فقال السلطان للخادم في أول مرة : اطلب الحكيم . فقال له . يا خوند أي الحكماء هو ؟ . فقال له : أبو حليقة ، فاشتهر بين الناس بهذا الاسم من ذلك اليوم ، إلى حيث غطى نعته ونعت عمه الذي كان يعرفون به ببنى شاكر ، فلما وصل إليه ، قال له : أنت منعت من عمل التابوت ؟ . فقال : نعم . قال : بأي دليل ظهر لك هذا من دون الأطباء كلهم ؟ . قال له : يا مولانا لمعرفتي بمزاجها وبأوقات مرضها ، على التحرير من دونهم ، وليس عليها بأس في هذه المرضة ، فقال له : امض وطبها . واجعل بالك لها ، فطب المذكورة وعوفيت ، ثم أخرجها السلطان وزوجها ، وولدت من زوجها أولادا كثيرة . ومن جملة ما تم له : أنه أحكم ( معرفة ) « 4 » نبض الملك الكامل ، حتى إنه في بعض الأيام خرج إليه من خلف الستارة مع الآدر المرضى ، فرأى نبض الجميع ووصف لهم ، فلما انتهى إلى نبضه عرفه . فقال : هذا نبض مولانا السلطان ، وهو صحيح بحمد
--> ( 1 ) في ه : فأرسل . ( 2 ) في ه ، و : التابوت . ( 3 ) في ه : أن هذه المريضة . ( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .